السيد محمد باقر الموسوي

20

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض . « 1 » وقال الشيخ الزرقاني - بعد شرحه لهذا الحديث - : أمّا الكتاب ؛ فلأنّه معدن العلوم الدينيّة والأسرار والحكم الشرعيّة ، وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق . وأمّا العترة ؛ فلأنّ العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين . . . وأكّد صلّى اللّه عليه واله تلك الوصيّة وقوّاها بقوله : « فانظروا بماذا تخلفوني فيهما » ؟ هل تتّبعوني فتسرّوني ، أو لا فتسيئوني ؟ وهو صلّى اللّه عليه واله أعرف بالمصالح العامّة ، ورآى أنّ مصلحة امّته في التمسّك بهذين الثقلين من باب رعاية المصلحة لهم ، وتحصيلا لسعادتهم ، فأكّد صلّى اللّه عليه واله في عدّة مواطن على لزوم اتّباع أهل بيته . . . ونحن نقطع بأنّ المسلمين لو توفّرت لهم حرّية الرأي توافرا تامّا ليعلنوا غير خائفين فيمن يجب أن يرشحوه خليفة عليهم ويؤهّلوه لولاية أمرهم لتحقيق المصالح العامّة وسعادة المجتمع الإسلامي من جميع الوجوه ، بعد اطّلاعهم عن أحاديث نبيّهم المكرّم ووصاياه صلّى اللّه عليه واله في حقّ أهل بيته والآيات النازلة في شأنهم ؛ وبعد أن يعلموا ويعرفوا المختلقات والمجعولات وأكذوبة الأحاديث عليهم ، ولشأن غيرهم المعلومة عند العلماء الّذين يخفونها لرعاية مصالحهم المادّية والدنيويّة عن عامّة الناس و . . . لما عدلوا عن أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، لأنّ أهله عليهم السّلام المرشحين للخلافة قد اجتمعت فيهم خصال الكمال وأهليّة الرعاية ، وولاية الأمر ، ولم يستطع أحد أن يلصق بهم عيبا ، وإن كان خصما لهم ، وحربا عليهم . « 2 »

--> ( 1 ) الدين الخالص : 3 / 511 - 514 . ( 2 ) أقول : اقتبسنا أكثر مطالب المقدّمة المربوطة بشأن الحديث الثقلين من كتاب « الإمام الصادق عليه السّلام والمذاهب الأربعة » لمؤلّفه المحترم أسد حيدر ( الإمام الصادق عليه السّلام والمذاهب الأربعة : 1 / 95 - 100 ) .